الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
633
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي الترمذي عن أنس مرفوعا : ( ومن أحيا سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة ) « 1 » . وعن ابن عطاء : من ألزم نفسه آداب السنة نور اللّه قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره ونواهيه ، وأفعاله وأخلاقه . وقال أبو إسحاق الرقى - من أقران الجنيد - : علامة محبة اللّه إيثار طاعته ومتابعة نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - . وعن غيره : ولا يظهر على أحد شيء من نور الإيمان إلا باتباع السنة ومجانبة البدعة . فأما من أعرض عن الكتاب والسنة ، ولم يتلق العلم من مشكاة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - بدعواه علما لدنيّا أوتيه فهو من لدن النفس والشيطان ، وإنما يعرف كون العلم لدنيّا روحانيّا بموافقته لما جاء به الرسول عن ربه تعالى ، فالعلم اللدني نوعان : لدني رحماني ولدني شيطانى ، والمحك هو الوحي ، ولا وحى بعد الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - . وأما قصة موسى مع الخضر فالتعلق بها في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني إلحاد وكفر ، يخرج عن الإسلام ، موجب لإراقة الدم ، والفرق : أن موسى - عليه السّلام - لم يكن مبعوثا إلى الخضر ، ولم يكن الخضر مأمورا بمتابعته ، ولو كان مأمورا بها لوجب عليه أن يهاجر إلى موسى ويكون معه . ولهذا قال له : أنت موسى نبي بني إسرائيل ؟ قال : نعم « 2 » ، ومحمد - صلى اللّه عليه وسلم - مبعوث إلى جميع الثقلين ، فرسالته عامة للجن والإنس في كل زمان ، ولو كان موسى وعيسى حيين لكانا من أتباعه . فمن ادعى أنه مع محمد كالخضر مع موسى ، أو جوز ذلك لأحد من الأمة ، فليجدد إسلامه ، وليتشهد بشهادة الحق ، فإنه مفارق لدين الإسلام بالكلية ، فضلا عن أن يكون من خاصة أولياء اللّه تعالى . وإنما هو من أولياء الشيطان وحلفائه ونوابه .
--> ( 1 ) ضعيف : والحديث أخرجه الترمذي ( 2678 ) في العلم ، باب : ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2380 ) في الفضائل ، باب : من فضائل الخضر - عليه السّلام - ، من حديث أبي بن كعب - رضى اللّه عنه - ، بنحوه .